الياس شوفاني

451

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الذاتي والموضوعي . فالتطورات الجارية تستلزم فعلا نضاليا مضادا من جانب الشعب الفلسطيني الذي لم تكن أوضاعه العامة تؤهله للقيام بذلك ، ليس لغياب الطاقة ، وإنما لتبديدها في غير سبيلها الصحيح ، وعدم القدرة على حشد الجهد المبذول ، نظرا إلى الصراعات الداخلية . وفي غياب قدرة العدو على الحسم السريع ، فقد استمر الصراع ، ولمواكبته ، الأمر الذي يعتمد إلى حد بعيد على الوضع الذاتي ، افترقت سبل النضال الفلسطيني بين التشدد العفوي والاعتدال الطوباوي . وعلى هذه الأرضية من تفاقم الأوضاع في فلسطين ، وحالة الانفصام على صعيد العمل الوطني بين الذاتي والموضوعي ، تشكلت عدة أحزاب في بداية الثلاثينات . وعلى العموم ، كثيرا ما كان التباين البرنامجي لهذه التشكيلات الحزبية ، غطاء للصراع القائم بين مؤسسيها بشأن النفوذ والزعامة . وباستثناء مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني وحزب الاستقلال ، اللذين تميزا في الطرح السياسي ذي البعد القومي ، فقد غلبت على الأحزاب الأخرى المسحة التقليدية ، وما تنطوي عليه من انحيازات عائلية وعشائرية ومناطقية . . إلخ . فلم تكن الخلافات البرنامجية في الواقع المتفجر تبرر تشكيل أحزاب سياسية منفصلة ، لولا الخلافات الشخصية ، والتنافس بين الزعماء بشأن النفوذ ومراكز القوة . ولأنها كانت كذلك ، فكثيرا ما أدّت إلى استياء في أوساط الجماهير والرأي العام ، ولم تنجح في استقطاب قاعدة شعبية واسعة ، كما لم تتمتع على العموم بتأييد واسع . وقد أدّت المعارضة لشخصية الحاج أمين الحسيني وزعامته التي راحت تتعزز بعد المؤتمر الإسلامي ، دورا في حفز المنافسين له على تشكيل أحزاب معارضة لهيمنته على الحركة الوطنية . ومن جانبه ، عمد الحاج أمين إلى تشكيل حزب خاص به ، بينما تفرق معارضوه في أحزاب متعددة ، الأمر الذي أضعف فاعليتهم في التصدي له . ولأن المعارضة لم تكن ديمقراطية ، فقد غابت هذه عن العلاقات الداخلية في العمل الوطني الفلسطيني بمجمله . وتشكل أولا ( 4 آب / أغسطس 1932 م ) حزب الاستقلال على أيدي مجموعة من القوميين العرب ، الذين نشطوا في الجمعيات المناهضة للحكم العثماني ، ونادوا بالاستقلال ، الذي منه اشتق اسم الحزب . وتألفت الهيئة المركزية من عوني عبد الهادي ( سكرتيرا عاما ) ومحمد عزة دروزة ومعين الماضي وصبحي الخضرا ورشيد الحاج إبراهيم والدكتور سليم سلامة وعجاج نويهض وأكرم زعيتر وفهمي العبوشي ، وانضم إليهم لاحقا حمدي الحسيني وحربي الأيوبي . وكان الحزب نخبويا ، ومؤسسوه من أبناء العائلات الوجيهة ، ومن قدامي القوميين العرب ، واستمد دعمه من جيل الشباب المثقف من أبناء تلك العائلات ، ومن المتعلمين الذين حققوا نجاحا مهنيا عبر